الشيخ حسن أيوب

8

الحديث في علوم القرآن والحديث

وقال تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ [ سورة النساء آية : 105 ] . وقال تعالى : فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى ( 123 ) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( 124 ) قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ( 125 ) قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى [ سورة طه آية : 123 - 126 ] . تاريخ علوم القرآن كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه يعرفون عن القرآن وعلومه ، ما عرفه العلماء وفوق ما عرفه العلماء من بعد . ولكن معارفهم لم توضع على ذلك العهد كفنون مدوّنة ولم تجمع في كتب مؤلفة ؛ لأنهم لم تكن لهم حاجة إلى التدوين والتأليف . أما الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه فلأنه كان يتلقى الوحي عن اللّه وحده ، واللّه تعالى كتب على نفسه ليجمعنه له في صدره ، وليطلقن لسانه بقراءته وترتيله ، وليميطن له اللثام عن معانيه وأسراره . اقرأ إن شئت قوله سبحانه : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ [ سورة القيامة آية : 16 - 19 ] . ثمّ بلّغ الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ما أنزل عليه لأصحابه ، وقرأه على الناس على مكث أي : على مهل وتؤدة ، ليحسنوا أخذه ، ويحفظوا لفظه ، ويفهموا سره ، ثم شرح الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لهم القرآن بقوله ، وبعمله ، وبتقريره ، وبخلقه : أي بسنته الجامعة لأقواله ، وأفعاله ، وتقريراته ، وصفاته ، مصداقا لقوله سبحانه : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [ سورة النحل آية : 44 ] . وكان الصحابة وقتئذ عربا خلّصا ، متمتعين بجميع خصائص العروبة ومزاياها الكاملة من قوة في الحافظة ، وذكاء في القريحة ، وتذوق للبيان ، وتقدير للأساليب ، ووزن لما يسمعون بأدق المعايير ، حتى أدركوا من علوم القرآن ومن إعجازه بسليقتهم وصفاء فطرتهم ، ما لا نستطيع نحن أن ندركه مع زحمة العلوم ، وكثرة الفنون . وكان الصحابة رضوان اللّه عليهم مع هذه الخصائص أميين ، وأدوات الكتابة لم تكن ميسورة لديهم ، والرسول صلّى اللّه عليه وسلم نهاهم أن يكتبوا عنه شيئا غير القرآن ، وقال لهم أول العهد بنزول القرآن فيما رواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه : « لا تكتبوا عني ، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه . وحدثوا عني ولا حرج . ومن كذب